الشيخ محمد الصادقي الطهراني

63

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مشيئة اللَّه ألّا يخلوا القلب من هاد أو مضل ، فمن يرفض الهادي جاءه المضل ، فإن الإضلال طبيعة الشيطان ما وجد له سبيلًا ، ثم اللَّه ليس ليقطع سبيله إلى قلب عاش عن ذكره تسييراً على ترك الضلال وكما لا يسيِّر إلى الهدى : « فلما زاغوا أزاغ اللَّه قلوبهم » « 1 » وإنما يهدي اللَّه من اهتدى « والذين اهتدوا زادهم هدى » « 2 » جزاء وفاقاً وعطاءً حساباً ! . « وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ » « 3 » ويا لهذا الحسبان من خسران حيث « زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون » « 4 » « . . . وكانوا مستبصرين » « 5 » فقد كانوا قبل ذلك مستبصرين ، فعثوا عن ذكر الرحمن على بصيرة وعناد تعامياً معمَّداً عن الحق فقيَّض اللَّه لهم شياطين تزييناً لهم فصدوهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون « قل هل ءأنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً » « 6 » ؟ حيث لا يدعه الشيطان القرين أن يفيق أو يتبين الضلال فيثوب ، وإنما يوهمه أنه سائر في طريق القاصد القويم . الفيىءوالأنفال كيلا تكون دولة بين الأغنياء منكم « وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 7 » . تتجاوب آية الفيء هذه وآية السعي : « وأن ليس للإنسان إلا ما سعى » في أن الأصل في أية فائدة هو السعي والعمل لإنتاجها قَدَره دون فوضى ، فما أفاء اللَّه على رسوله : ( الغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة ، الراجعة إلى حالة محمودة ) إنها ليست للذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وآله فإن اللَّه هو الذي سلّطه عليهم وعليها « ولكن اللَّه يسلِّط رُسله على مَن يشاء » وأن المؤمنين ما حاربوا في هذه المعركة ، وإنما ألقى اللَّه في قلوب أعدائهم الرعب فأخذوا يخربون بيوتهم « فما أوجفتم » : أسرعتم « عليه » : الفيء « من خيل » : أفراس « ولا ركاب » : جِمال ، فلا نصيب لكم إلا مَن ذكره اللَّه .

--> ( 1 ) . 61 : 5 ( 2 ) . 47 : 17 ( 3 ) . 43 : 37 ( 4 ) . 27 : 24 ( 5 ) . 29 : 38 ( 6 ) . 18 : 104 ( 7 ) . 59 : 6